بعد إصابته، تغيرت حياة نجمي بصورة لم يكن يتوقعها. كان قبلها يحمل الكثير من الطموح ويحلم بالعمل وبناء مشروعه الخاص، لكن الإصابة وما نتج عنها من إعاقة جعلتا الوصول إلى فرصة عمل تتناسب مع قدراته أكثر صعوبة.
كان يرى الحياة تستمر من حوله بينما يشعر أن طريقه قد توقف. وأكثر ما كان يشغله في تلك الفترة هو سؤال واحد: كيف سأستطيع إعالة نفسي وأسرتي؟
ورغم لحظات الإحباط، ظل يبحث عن فرصة يستطيع من خلالها العودة إلى العمل والاعتماد على نفسه. وجاءت نقطة التحول عندما تعرف على برنامج «مجتمعات متجددة» وتقدم بفكرة مشروعه.
عندما وصله خبر الموافقة على تأسيس مشروع يضم مكتبة للقرطاسية وأدوات تجميل وإكسسوارات، لم يرَ في ذلك مجرد دعم مادي، بل فرصة لاستعادة جزء من الحياة التي كان يخشى أن يفقدها.
بدأ بتجهيز مشروعه وتنظيم المنتجات والتعامل مع الزبائن، وتعلم مع الوقت إدارة المبيعات، ومتابعة البضائع والتكاليف، والتعامل مع الموردين وفهم احتياجات السوق. ومع نجاح المشروع، استطاع لاحقًا التوسع وفتح متجر للمواد الغذائية بجانب المكتبة.
هذه التجربة لم تمنحه مصدر دخل فقط، بل أعادت إليه ثقته بنفسه وقدرته على تحمل مسؤولية أسرته. انتقل من القلق بشأن المستقبل إلى الاستقرار والعمل اليومي، ومن انتظار المساعدة إلى إدارة مشروع يسعى إلى تطويره باستمرار.
وامتد الأثر إلى أسرته ومجتمعه. فقد عاد الشعور بالأمان إلى أسرته، وأصبح مشروعه يقدم خدمات يحتاج إليها أهالي المنطقة، بينما تحولت تجربته بالنسبة لكثير ممن حوله إلى مثال على أن الإصابة أو الظروف الصعبة لا تعني نهاية الطموح.
اليوم، ينظر نجمي إلى التحديات بطريقة مختلفة؛ لم تعد بالنسبة له نهاية للطريق، بل مسائل تحتاج إلى حلول.
وتختصر تجربته رسالة يؤمن بها:
«الإصابة أصابت جسدي، لكنها لم تصب عقلي ولا إرادتي. اليوم عدت إلى العمل، وأعيل أسرتي، وأبني مشروعي كما كنت أحلم.»