بعد تخرجها من كلية الحقوق، وجدت نفسها أمام بداية جديدة لا تعرف تمامًا إلى أين ستقودها. كانت تحب المجال الحقوقي، وتشعر أنها تريد أن تكون قريبة من الناس وقضاياهم، لكن العثور على فرصة مناسبة بعد التخرج لم يكن سهلًا.
عُرضت عليها فرصة للعمل كمعيدة في الكلية، وكانت فرصة جيدة ومستقرة، لكنها شعرت أن ما تبحث عنه يتجاوز القاعات الأكاديمية. وجاءت أولى نقاط التحول عندما عملت كباحثة ميدانية مع منظمة كير العالمية. انتقلت حينها من دراسة الحقوق في الكتب إلى الاستماع مباشرة إلى الناس، وفهم احتياجاتهم وظروفهم كما يعيشونها هم.
لم تكن التجربة سهلة. خلال عملها الميداني تعرضت لمواقف صعبة، من بينها التهديد، وفي إحدى المرات احتجزتها أسرة معدمة بعد عدم تسجيلها ضمن المستفيدين. أدركت حينها أن ما يبدو في الأوراق مجرد إجراء أو استمارة، قد يكون بالنسبة لأسرة ما فرصة تتعلق باحتياجاتها اليومية ومعيشتها.
رغم الضغط والمخاطر، واصلت العمل. كانت تعود من الميدان محمّلة بالقصص والأسئلة، لكنها كانت تشعر أيضًا أنها أصبحت أقرب إلى المجال الذي أرادته؛ مجال يجعل الحقوق مرتبطة بحياة الناس، لا بالنصوص وحدها.
لاحقًا، اتخذت تجربتها مسارًا جديدًا عندما انضمت إلى فريق الوساطة المحلية في منظمة شباب بلا حدود للتنمية. هناك توسع فهمها للعمل الحقوقي من رصد المشكلات وتوثيقها إلى المساهمة في التعامل معها وفتح مساحات للحوار.
من خلال التدريبات والمشاريع المرتبطة بالوساطة وحل النزاعات المجتمعية، تعلمت كيف يمكن للخلفية القانونية أن تساعد في فهم النزاعات، وحماية الحقوق، والاستماع إلى الأطراف، والبحث عن نقاط يمكن أن يبدأ منها التفاهم.
غيّرت هذه التجارب نظرتها إلى القانون. لم يعد بالنسبة لها مجرد مواد ونصوص قانونية، بل أصبح أداة يمكن استخدامها لفهم الواقع، وحماية الحقوق، وبناء الحوار، والمساهمة في حلول تحفظ كرامة الناس.
كما طورت مهاراتها في البحث والتواصل والاستماع وتحليل المشكلات، وأصبحت ترى نفسها قادرة على العمل في أكثر من مساحة: البحث والرصد، والتوعية، والوساطة، وحل النزاعات، والمبادرات المجتمعية.
وتؤمن اليوم أن طريق الشباب بعد التخرج لا يجب أن يكون مستقيمًا أو محددًا منذ البداية؛ فكل تجربة قد تضيف جزءًا جديدًا إلى المسار المهني والإنساني.
وتختصر رحلتها بقولها:
«درست القانون لأفهم الحقوق، لكنني نزلت إلى الميدان لأفهم الناس؛ وهناك اكتشفت أن القانون يمكن أن يكون أداة للحماية والحوار والسلام، وليس مجرد نصوص في الكتب.»