بعد تخرجه من الجامعة، بدأ محمد الحمادي رحلته مثل كثير من الشباب في تعز؛ يبحث عن فرصة عمل ويحاول بناء مستقبله وسط ظروف اقتصادية ومهنية صعبة. بدأ في أعمال إدارية، ثم انتقل تدريجيًا إلى العمل مع المنظمات والمبادرات الشبابية، وهو يتعلم من كل تجربة ويبحث عن المساحة التي يستطيع من خلالها تطوير نفسه وترك أثر حقيقي.
لم يكن الطريق أمامه واضحًا، ولم تكن الإمكانيات كبيرة. كانت هناك فترات يعمل فيها لساعات طويلة، ويتعلم مهارات جديدة، ويشارك في أنشطة ومبادرات، بينما لا تأتي النتائج بالسرعة التي كان يتوقعها. وكان السؤال يتكرر داخله: هل أنا فعلًا أتقدم، أم أنني أدور في المكان نفسه؟
لكن محمد قرر ألا ينتظر الظروف المثالية. تعامل مع كل فرصة على أنها خطوة جديدة في بناء خبرته؛ شارك في المبادرات الشبابية، وتعرف على أشخاص من مجالات مختلفة، وتحمل مسؤوليات أكبر في المشاريع التي عمل عليها. ومع كل تجربة، كان يكتشف جانبًا جديدًا من قدراته.
وبمرور الوقت، لم يعد اهتمامه مقتصرًا على إيجاد وظيفة، بل توسع نحو قضايا الشباب والعمل المجتمعي، والبيئة، وريادة الأعمال، وبناء السلام والوساطة المجتمعية. ولم يكن هناك موقف واحد غيّر مساره، بل تفاصيل صغيرة تراكمت: مسؤولية منحه إياها شخص وثق به، زميل تعلم منه، مشكلة اضطر للبحث عن حل لها، وكلمة تشجيع جاءت في وقت كان يحتاج إليها.
هذه الرحلة غيّرت طريقة محمد في النظر إلى نفسه. لم يعد يرى نفسه شابًا ينتظر الفرصة، بل شخصًا يستطيع أن يتعلم مما هو متاح، ويبني مساره خطوة بخطوة، ويساعد آخرين على فعل الشيء نفسه.
فأصبح يساند شبابًا في التقديم للفرص، وإعداد سيرهم الذاتية، وتطوير أفكارهم ومشاريعهم، أو مشاركة معلومة قد تفتح أمام أحدهم بابًا جديدًا.
ويرى محمد اليوم أن الشباب في اليمن لا تنقصهم الأفكار أو الرغبة، بقدر ما يحتاج كثير منهم إلى الفرصة الأولى، والثقة، والمساحة التي تسمح لهم بإثبات قدراتهم.
وما يزال يعتبر نفسه في بداية الطريق، يتعلم ويجرب ويبحث عن فرص جديدة. لكن السؤال الذي كان يرافقه في البداية: «هل ستأتي فرصة؟» تحول اليوم إلى: «ماذا أستطيع أن أفعل بالفرصة الموجودة أمامي؟»
وتختصر رسالته للشباب ما تعلمه من رحلته:
«لا تنتظر أن تأتيك الفرصة كاملة؛ ابدأ بما لديك، وتعلّم، وابنِ فرصتك بنفسك.»